Get Adobe Flash player

Social Media

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksPinterest

فرحة التوبة - الابن الضال (الابن الشاطر أو الابن المحب)

الابن الضال

لاشك أن مثل الابن الضال الرائع سيظل خالدًا على مر العصور والأجيال ومهما تأمل الوعاظ سيجدوا فيه أعماق عظيمة وسوف نتأمل في بعض النقاط التالية:

1- من هو الابن الضال؟
2- الكورة البعيدة
3- فرحة التوبة
4- حنان الله
5- مشاعر الكبرياء

1- من هو الابن الضال؟؟

هو الابن الأصغر وكان إنسانًا متجاسرًا إذ طلب نصيبه من الميراث ووالده لا يزال حيًا. هاربًا من بيت أبيه. حاسبًا الارتباط ببيت أبيه هو مذلة وعبودية وقيد يجب التحرر منه ليعيش حسب إرادت وهواه فإذ به ينفق ماله في عيش مسرف.

2- الكورة البعيدة:

قال لأبيه اعطيني نصيبي من الميراث. ولأن أباه كان يحبه أعطاه نصيبه فجمع كل شيء وذهب إلى كورة بعيدة . والبعد ليس البعد المكاني ولكن البعد الكياني ممكن الواحد يكون جنب الواحد وهو بعيد عنه ومشكلة العصر التي نحياها "أن الناس يجتمعون وقلما يلتقون".
نجتمع في مؤتمرات واجتماعات كثيرة ونادرًا ما نجد القلوب المفتوحة. البعد هو البعد الكياني اللي من جوه. ممكن واحد يكون بعيد عن واحد ويمكن يكون مش بيشوفه ويحبه ويرتبط ارتباط شديد بيه رغم البعد المكاني فيه أقتراب كياني في الهدف في الروح في الغرض في المشيئة في الاشتياقات. إذا اختلفنا داخليًا سنشعر بالغربة أما إذا تألفنا داخليًا لن يكون هناك غربة.
* الابن الضال مقدرش يعيش مع أبوه لأن من جوه حصلت غربة بسبب الخطية: أول ما دخلت الخطية جواه وشعر بالغربة مقدرش يعيش مع أبوه. زي آدم لما سقط في الخطية مقدرش يعيش في الجنة أول ما سمع صوت الله بينده عليه أختبأ قاله:"آدم آدم" رد عليه وقاله:"سمعت صوتك فخشيت لأني عريان فاختبأت". ايه اللي حصل يا آدم؟
* الابن الضال حدث له غربة مع إلهه، مع نفسه ومع الآخرين: أول ما بتدخل الخطية بتحصل ظلمة وغربة والشيطان بينتهز الفرصة ويخليها ظلمة كثيفة علشان الإنسان ميرفعش وجهه لفوق وينده على ربنا. يقوله الشيطان معقول ربنا هيقبلك! معقول ربنا هيبصلك حتى! والإنسان يستسلم ويتوه في غربة داخلية تجعله دائمًا في حالة حزن ويأس.
داود يقول في المزمور 119:" ويل لي فإن غربتي قد طالت عليّ وسكنت في مساكن قيدار سكنت نفسي في الغربة".
وفي مزمور تاني يقول:"ارجعي يا نفسي إلى موضع راحتك" للدرجة دي أنت تعبان يا داود. طوا ما أنا بعيد عن إلهي أنا تعبان.
القديس أغسطينوس يقول:"نفوسنا أخذت منك يارب ولن تجد راحة إلا في الرجوع إليك"
النفس التي تستعبد للخطية تدخل في عزلة وأغتراب. بينها وبين ربنا مفيش عمار، وبينها وبين نفسها فيه تمزع.
الإنسان الخاطئ حاله بائس دايمًا شايل الحمل وحمله ثقيل دايمًا بيتنهد وحاسس إنه وحيد. أول ما تشوف إنسان بالطريقة دي تعرف إن جوه فيه خطية.
في كتاب سياحة مسيحي كان فيه خاطئ بيعيش في الخطية وعايش في أرض الهلاك سمع صوت بيقوله "اخرج من أرض الهلاك" وكان صوت الرب في قلبه شديد اخرج أول ما طلع وقع الحمل من على أكتافه.
علامة الخطية إن من جوه الإنسان بيكون تعبان يمكن يكون فيه مسرة بس مسرة زائفة. الابن الضال كان بيهزر ويضحك ويشرب الخمر بس كان بيضحك على نفسه مش مبسوط من جوه.
ولا حاجة تنفع الإنسان وتعطيه السلام الداخلي إلا النعمة فقط. واجه نفسك هل أنت تسكن في مساكن قيدار؟ هل أنت في الكورة البعيدة عن ربنا؟
الأنبا موسى لما راحت الزانية وفضلت تنده عليه سألها أنت مين وعايزة مين موسى اللي كنتِ تعرفيه مات "هوذا الكل قد صار جديدًا" ياترى إحنا كمان اختبرنا الحياة الجديدة دي.
العلامة ايريناوس بيقول:"المسيح هو مركز الدائرة والمؤمنين يعيشون حوله وكلما يقتربون من مركز الدائرة يقتربوا من المسيح ويقتربوا من أنفسهم والعكس..".علامة الإنسان التائب "المحبة لربنا والمحبة للأخرين".
* الابن الضال لا كان بيحب ربنا ولا بيحب الأخرين! إزاي ده كان معاه أصحاب! دول المنتفعين الأنانيين "في الكورة البعيدة لا نجد محبة لا نجد سوى النجاسة والنفعية" كانوا بيتأمروا عليه واحد يلاعبه قمار وواحد تاني يسرق فلوسه.ولما أسرف ماله ذهب إليهم، صديقي أنا تعبان يقوله معرفكش. ولأخر أنا جعان يغلق الباب في وجهه.
"الكورة البعيدة عن الله لا تعرف قداسة ولا حب لا لله ولا للآخرين" فرجع إلى نفسه.

3- فرحة التوبة:

الابن الضال كان فاكر إنه رايح يتنعم ويفرح ولكن فرحة الخطية لا يمكن أن تستمر ولا يمكن أن تكون عميقة ولا كاملة. علسان كده فرحة الخطية مش بنسميها فرحة بنسميها لذة لأنها مرتبطة بالحس فرحة مزيفة تعقبها ندامة. الخطية يعقبها إحساس بالندم. كان متهيأله أنه بيدور على الفرح مجد نفسه يدخل في ثمار الخطية وهي:
* جاع روحيًا.
* حزين مش لاقي يأكل كل أصحابه تخلوا عنه.
* حيواني يشتهي أكل الخنازير.
* فقد ميراثه "الخطية بتضيع الميراث".

* انفصل عن أبوه السماوي وعن إخوته.

الخطية دمرت هذا الشاب. علشان كده لما رجع لنفسه ولبيت أبوه. ربنا فرح والبيت فرح أبوه قال:"نأكل ونفرح" وهو نفسه فرح جدًا جدًا للما رجع الكل فرح بيه. الكتاب يقول:"السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب....". والسماء كمان بتفرح "يكون فرح في السماء".

الفرحة سببها:

* الضمير أرتاح.
* السكة نورت.
* رؤية أبدية مستقبلية أمام الإنسان.
* عودة إلى حضن الآب.
* البعد عن الحيوانية والدخول للحياة الروحانية.
* الشبع بجسد المسيح ودمه "ذبحوا العجل المسمن".
* رجعت إليه كل بركات المعمودية "البسوه الحلة الأولى".
* رجعت إليه كل بركات الميرون "أعطوه خاتم في يده".
* السلوك في طريق السلام والقداسة "البسوه حذاء جديد".

فرحة التوبة ليس لها مثيل إطلاقًا. فالخاطئ بيفرح لما يتوب ويفرح أهله وأحبابه وتفرح السماء والقديسين لأن كان عضو في جسد المسيح هيقطع ويضيع وعادت له الحياة مرة أخرى.
لو إحنا بنخدم هدفنا الأول يكون التوبة. يوحنا المعمدان لما ابتدأ كان بينادي بالتوبة. ورب المجد نفسه لما ابتدأ نادى بالتوبة. والرسل لما ابتدأوا نادوا بالتوبة أيضًا
لأن التوبة هي مدخل كا العطايا ومائحة كل الخطايا.

4- حنان الله:

صورة الأب هنا جميلة وممتعة مليئة بالحنان والدليل على حنانه:
* أنه أعطاه حريته على حساب مشاعره فقد كان من الصعب عليه أن يطلب منه ابنه الميراث وهو لا يزال على قيد الحياة.
فالحرية التي أعطاها له كان دليل قاطع على حنانه وحبه لأبنه "والله أيضًا خيرنا وأعطانا الحرية ولكننا نسيء استخدامها إذ نستخدمها بلا مسئولية مثلما فعل الابن الضال".
* قلبه كان على ابنه قاعد في البيت حزين لم نسمع قط أن البيت دخلته الأفراح منذ غياب الابن.
"تمامًا مثل الحنان الإلهي المتمثل في شخص الرب يسوع الحزين على أورشليم ويبكي بالدموع على كل نفس شاردة".
* انتظاره لأبنه أيضًا كانت من علامات حبه وحنانه.
يقول الكتاب: "إذ كان لم يزل بعيدًا" أي أنه كان دائمًا ما يخرج إلى السطح وينظر إلى مسافات بعيدة منتظرًا ومتلهفًا لعودته" لم يفقد الأمل في رجوعه
"الله منتظر في كل لحظة رجوعنا إليه ولأنه لانهائي فحبه لنا لانهائي".
* حنانه أيضًا ظهر في قبوله له رغم ما فعله به.
فلما رآه حنت أحشائه وغلبته مشاعره ووقع على عنقه وقبله ولما قال له الابن "أخطأت يا أبتاه في السماء وقدامك ولست مستحقًا أن أدعى لك ابنًا بل اجعلني كأحد..." لم يدعه ينهي كلامه فهو ابنه الغالي عليه ولن يكون في يومًا من الأيام مثل العبد عنده.
كذلك الله الرحوم الذي يقول "من يقبل إليّ لا أخرجه خارجًا"
مادمنا أخذنا البنوية بالمعمودية حتى لو ضلينا لا نفقد بنوتنا وإنما عندما نتوب نجدد العهد بالمعمودية.
* حنانه أيضًا على الابن الأخر الذي لما علم بعودة أخيه لم يرد أن يدخل البيت فخرج إليه أبوه وطفق يتوسل إليه.
كان شيء غريب اللي عمله الابن الأكبر إنسان مش مؤدب ترك أباه يخرج ويتوسل إليه ولم يرد أن يدخل.

5- مشاعر الكبرياء:

دائمًا ما نلقي اللوم على الابن الأصغر وننسى خطأ الابن الأكبر، الابن الأكبر هذا يمثل الإنسان المتدين اللي عايش في الكنيسة ومعجب بذاته دائمًا حاسس أنه له فضل على الكنيسة دائمًا يقول"أنا !أنا!!"
* عنده بر ذاتي شايف نفسه بار لأنه قال لأبوه "كم من السنين أخدمك"
أنت بتخدم نفسك لأن كل ما لوالدك فهو لك.
* عنده كبرياء لما قال لأبوه "لم أتجاوز وصاياك قط".
* عنده إدانة لما قال لأبوه "ابنك هذا الذي اسرف معيشته مع الزواني".
فالابن الأصغر هنا يمثل الأمم اللي كانوا عبدة أصنام ورجعوا وتابوا وأمنوا بالسيد المسيح.
أما الابن الأكبر فيمثل اليهود اللي كان عندهم الشرائع والنواميس ومع ذلك كبرياؤهم وبرهم الذاتي منعهم أن يؤمنوا بالرب يسوع.
الابن الأكبر كان مضروب ضربة شمالية والابن الأصغر مضروب ضربة يمينية.
ليتنا نقدم توبة مع الابن الضال وأن ينجينا الله من نظرة الإدانة والكبرياء ونقدم الشكر لله الحنان بتاع الاثنين صاحب الضربة الشمالية وصاحب الضربة اليمينية.

ولإلهنا كل المجد إلى الأبد أمين؛