Get Adobe Flash player

Social Media

FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksPinterest

القيامة والكرازة

Res01أولاً : الكرازة كانت هي العمل الأول بعد القيامة
ثانيًا : إن الذي يكرز لابد أن يكون شاهدًا للقيامة . لأن من شك في القيامة كيف يؤكد أن الذي وضع في القبر قد قام والأبواب مغلقة ، وكيف يكرز للخاطئ بقدرة الرب على إقامته من السقوط ، وكيف يكرز للمقيد بالحرية ...
لذلك كان لابد أن تمر الكرازة بمرحلتين : الأولى ما قبل يوم الخمسين وفيها ركزّ الرب على إقامة التلاميذ لكي يكون لهم القدرة على الكرازة بمن أقامهم . والمرحلة الثانية هي فيما بعد يوم الخمسين .
إن الذي ذاق قوة القيامة من توبة ومعمودية وشركة مقدسة مع المسيح بالروح القدس هو مسئول في الدرجة الأولى عن الكرازة . لأن الرسل بعد أن ذاقوا القيامة الأولى كرزوا بها ، والعكس فإن الذي لم يذق قوة القيامة الأولى فإنه يعتبر كاذبًا عندما يكرز بما لم يختبره في حياته ... لذلك كان الشرط الأول لأختيار متياس الرسول بدلاً عن يهوذا الأسخريوطي " ... يصير واحد منهم شاهدًا معنا بقيامته ... " ( أع 1 : 22 ، 25 ) ومن أجل ذلك أيضًا مكث الرب مع التلاميذ أربعين يومًا ، وجاء مرة لتوما خصيصًا لكي يشاهدوا القيامة وينزع منهم آثار الموت من شك وخوف وجبن . وعندما دبت القيامة في حياتهم صار بطرس شجاعًا ، وتوما مؤمنًا ، وبقية الرسل فرحين . حل الروح عليهم  يوم الخمسين وصاروا قوة كارزة للعالم كله .

الكنيسة القائمة قوة كارزة :

إن حالة التلاميذ بعد القيامة هي أجمل صورة لقوة الكنيسة الكارزة . فأمامنا صورة القبر ةالأختام والحراس والكهنة الأشرار ومقابل ذلك مجموعة من أحد عشر رسولاً في موت الخوف داخل العلية ةالأبواب مغلقة . وفجأة قام المسيح من الأموات فانقلبت الصورة وأصبح أمامنا حراس وجنود صاروا كالأموات من الخوف ، ورؤساء الكهنة الأشرار صاروا في شدة الإضطراب - أما الرسل الضعفاء فقد صاروا في ملء الفرح والسلام ، إنها الكنيسة القائمة لا سيف لها ولا سلاح ولكنها مرعبة كجيش بألوية ( نش 6 : 4 ) أمام دولة الرومان وجبروت اليهود . إنها الكنيسة الكارزة بالفرح والشجاعة والسلام التي صارت الدولة واليهود أمامها في خوف عظيم ...
فالخوف انتقل من الكنيسة القائمة الكارزة باسم يسوع الناصري المصلوب ، واستقر في العالم المغلوب والدولة المرعوبة . وسفر الأعمال يحدثنا مرارًا وتكرارًا عن الفرح والقوة والشجاعة التي ملأت قلب التلاميذ البسطاء في العلم والعدد العزّل من السلاح إلا سلاح قوة القيامة " يأكلون الطعام بابتهاج وبساطة قلب " ( أع 2 : 46 ).
والأعجب من كل هذا أن الشاب الذي رجم اسطفانوس صار يخدم معهم وهم يتعجبون قائلين " إن الذي كان يضطهدنا قبلاً يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلاً يتلفه " (غل 1 : 23 ).

الكرازة هي المسئولية الأولى للنفوس القائمة :
فالمسئولية الأولى التي وضعها الرب على عنق مريم المجدلية بعد أن شاهدت قيامته وسجدت له وأمسكت برجليه ، هي أن تذهب وتكرز بالقيامة للتلاميذ ولا تضّيع وقتًا . فالكرازة هي المسئولية الأولى لكل من شاهد القيامة ولمسها " اذهبا سريعًا ..." ( مت 28 : 10 ).
ووصية الرب للتلاميذ الذين عاينوا قيامته وقاموا معه من خطيتهم وخوفهم هي : "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس " ( مت 28 : 19 ).
وأكد لهم أن الكرازة هى امتداد لكرازته هو بقوله " كما أرسلني الآب أرسلكم أنا . ولما قال هذا نفخ وقال اقبلوا الروح القدس ... " ( يو 20 : 21 ، 22 ).
أما وصيته الشديدة للقديس بطرس التي كررها ثلاث مرات فهي تتلخص في معادلة هامة وهي : أن لا حب للمسيح بدون كرازته وذلك بقوله " يا سمعان بن يونا أتحبني " . قال له نعم يارب أنت تعلم إني أحبك . قال له " ارع غنمي " قال له ذلك ثلاث مرات ( يو 21 : 15 - 17 ). هذه دعوة واضحة للقائمين مع المسيح أن يتحولوا مع بطرس الجبان إلى بطرس الكارز للثلاثة آلاف شاهدًا بالقيامة بلا خوف ، بل بحب عظيم للذي صلبلأجله ومات وأن التعبير عن الحب للنفوس القائمة هو بالخدمة والرعاية .

زمن القيامة هو موسم الصيد الكبير :
قابلهم وهم يصطادون واما أعطاهم القوة أخرجوا 153 سمكة كبيرة ( يو 9 : 11 ). هذه هي نوعية الخدمة والكرازة بعد القيامة . إنه السمك الكبير الكثير في عدده . ألم يقل اهم سابقًا سأجعلكما صيادي الناس .
أما الكنيسة فبعد القيامة في فترة الخماسين تركز دائمًا على الصيد والخدمة . ففي عشية أربعاء الأسبوع الثاني من الخماسين تقرأ الإنجيل الذي يقول " الحصاد كثير والفعلة قليلون فاطلبواإلى رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده " ( لو 10 : 2 ). وفي عشية السبت من الأسبوع الثاني ثحدثنا الكنيسة عن صيد السمك في ( لو 5 : 2 - 10 ) وكيف حول الرب بطرس من صياد سمك إلى صياد للناس . وذلك بعد توبته واعترافه بخطيته وقيامته .

أخيرًا :
إن الخماسين هي بداية موسم الصيد ، وإن قوة الصيد مصاحبة لقوة القيامة .
وإن الكرازة هى مسئولية من اختبر القيامة ،
وإن لا كرازة بدون قيامة في حياة الإنسان ,
وإن الخدمة والرعاية هى علامة حب المسيح ،
وإن الكرازة هى امتداد لرسالة الآب للإبن .

آيــــــــة اليـــــــوم

وإن كانت لي نبوة وأعلم جميع الأسرار وكل علم وإن كان لي كل الإيمان حتى أنقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا. (1كو 13 : 2)

كــلمـــة مـنـفـعــــــة

إن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها، في كل مكان في البراري والمدن والمسكونة، على الأرض وفي البحار أينما ذهبت تسمع شهادة ناطقة بهذه العناية الصارخة. (القديس يوحنا ذهبي الفم)